أحمد الفاروقي السرهندي

460

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

منه نداء انا خير منه مثل إبليس اللعين واما النفس المطمئنة فقد تخلصت من العناد فإنها صارت راضية من الحق جل سلطانه وكذلك الحق سبحانه كان راضيا عنها والعناد لا يتصور من الراضي والمرضي فان صدر هناك عناد فهو من القالب ويشبه أن يكون خير البشر عليه الصلاة والسلام عبر بالجهاد الأكبر عن هذا العناد الابليسي الذي منشاؤه الجزؤ القالبي وما ورد من أسلم شيطاني فالمراد به الشيطان الآفاقي الذي هو قرينه عليه السلام فإنه وان انكسرت صولة هذا الشيطان أيضا وخرج من التمرد لكن ما بالذات لا ينفك عن الذات أو الشيطان الانفسي فان اسلامه ليس مستلزما لانتفاء عناده بالكلية فإنه مع اسلامه يجوز أن يترك العزيمة ويرتكب الرخصة بل يجوز ارتكاب الصغيرة أيضا بل يمكن أن يكون حسنات الأبرار سيأت المقربين من هذا القبيل أيضا وبقاء هذا العناد انما هو للاصلاح والترقي فان بعد حصول هذه الأمور التي نهاية النقص هنا يترك الأولي يحصل من الندامة والتوبة والاستغفار ما يكون موجبا لترقيات غير متناهية ومتي استقر البدن العنصري في مقره بعد مفارقة اللطائف الست وعروجها إلي عالم الامر لا جرم يكون خليفتها في هذا العالم هو هذا البدن العنصري وإذا وجد بعد ذلك الهام فهو يكون إلى المضغة التي هي الخليفة الحقيقية للجامعة القلبية وما ورد في الحديث النبوي من قوله عليه الصلاة والسلام من أخلص للّه أربعين صباحا ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه علي لسانه فالمراد به واللّه سبحانه أعلم هو هذه المضغة وقد تعين هذا المراد في حديث آخر كما قال عليه الصلاة والسلام انه ليغان علي قلبي فان عروض الغين علي المضغة لا علي الحقيقة الجامعة فإنها قد خرجت من الغين بالكلية وورد أيضا أحاديث أخرى في تقلب القلب كما قال عليه الصلاة والسلام قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن الخ وقال صلي اللّه تعالي عليه وآله وسلّم قلب المؤمن كريشة في ارض فلاة الخ وقال عليه الصلاة والسلام اللهم ثبت قلبي علي طاعتك والتقلب وعدم الثبات ثابتة بهذه المضغة لان الحقيقة الجامعة لا تقلب لها أصلا بل هي مطمئنة راسخة علي الاطمئنان والخليل علي نبينا وعليه الصلاة والسلام لما طلب اطمئنان القلب أراد به المضغة لا غير لان قلبه الحقيقي قد كان مطمئنا بلا ريب بل نفسه أيضا كانت مطمئنة بسياسة قلبه الحقيقي قال صاحب العوارف قدس سره ان الالهام صفة النفس المطمئنة التي عرجت في مقام القلب وان التلوينات والتقليبات ح تكون صفات النفس المطمئنة وهو كما تري مخالف للأحاديث المذكورة ولو تيسر العروج من هذا المقام الذي أخير الشيخ عنه تعلم الامر كما هو عليه ولاح صدق ما أخبرت به وطابق الكشف والالهام بالاخبارات النبوية علي صاحبها الصلاة والسلام والتحية ولقد تعلم أن ما أخبرت به من خلافة المضغة وورود الالهام عليها وصيرورتها صاحب أحوال وتلوينات مما كبر علي المنعصبين الجاهلين القاصرين عن حقيقة الامر وثقل عليهم فماذا يقولون في الاخبار النبوية عليه وعلي آله الصلاة والسلام حيث قال إن في جسد بني آدم لمضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله الا وهي القلب جعل صلي اللّه تعالي عليه وآله وسلّم المضغة هي القلب علي سبيل المبالغة وناط صلاح الجسد وفساده بصلاحها وفسادها فيجوز لهذه المضغة ما يجوز للقلب الحقيقي وان كان علي سبيل النيابة والخلافة واعلم أن الروح لما فارق الجسد بالموت الذي هو قبل الموت وجد العارف الواصل روحه غير داخل في الجسد ولا خارج عنه ولا متصل ( معه ولا منفصل عنه ووجد أن للروح تعلقا مع الجسد لصلاح الجسد بل لغرض يعود إلي